عمر بن ابراهيم رضوان
719
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
من بيت النبوة لذا بدافع حرصهم على هذا الدين كانوا يميزون بين الرجال العادلين ومجروحيهم ، وبين الصواب والخطأ ، والصدق والكذب لذا أبانوا كل ما نسب لهذا الإمام الجليل إن كان صوابا أو خطأ معدلا أو مجرحا . مما يرد على افتراءات هؤلاء المشككين المفترين من المستشرقين وأعوانهم . المسألة الثانية : رواية ابن عباس - رضي اللّه عنهما - عن أهل الكتاب واستغلال المستشرقين لها لرد التفسير بالمأثور والتشكيك فيه : كان من أبرز النقاط التي أبرزها كل من « جولد تسيهر » و « كتياني » و « لوث » من المستشرقين خلال طعنهم في ابن عباس أخذه عن أهل الكتاب . فابن عباس - رضي اللّه عنه - كغيره من الصحابة الذين اشتهروا بالتفسير يرجعون في فهم معاني القرآن إلى ما سمعوه من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وإلى ما يفتح اللّه به عليهم من طريق النظر والاجتهاد ، مع الاستعانة بما عايشوه من أسباب النزول ، وملابسات الأحداث التي نزلت فيها الآيات القرآنية . وكان أخذهم عن أهل الكتاب في نطاق ضيق في مجال القصص القرآني ، لما توسعت به كتبهم دون القرآن الكريم . وذلك لأخذ العبرة والاعتبار . آخذين بقوله - صلّى اللّه عليه وسلم - : « حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج » « 1 » . ولم يكونوا يسألونهم في أمور العقيدة أو فروع الشريعة لكمال شرعنا وتمامه في تنزيه اللّه سبحانه وعصمة أنبيائه ؛ لذا جاء النهي من رسولنا - صلّى اللّه عليه وسلم - عن هذا المجال حيث قال - صلّى اللّه عليه وسلم - : « لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء » « 2 » . أما الأمر الذي كان يحتمل الصدق والكذب ولم يقم دليل على صدقه ولا على كذبه ، لأنه ربما كان صدقا في نفس الأمر فيكون في تكذيبه حرج ، وربما
--> ( 1 ) صحيح البخاري 4 / 145 كتاب الأنبياء باب 50 ما ذكر عن بني إسرائيل . ( 2 ) نفس المرجع 8 / 160 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب 25 قول النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء .